الشيخ المحمودي
267
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولم أجد فتح باب الفرج إلّا بيدك ، فأقمت تلقاء وجهك « 1 » ، واستفتحت عليك بالدّعاء إغلاقه ، فافتح يا ربّ للمستفتح ، واستجب للدّاعي ، وفرّج الكرب ، واكشف الضّرّ وسدّ الفقر ، وأجل الحزن ، وانف الهمّ ، واستنقذني من الهلكة ، فإنّي قد أشفيت عليها « 2 » ، ولا أجد لخلاصي منها غيرك ، يا أللّه يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء ، إرحمني واكشف ما بي من غمّ وكرب ووجع وداء ، ربّ إن لم تفعل لم أرج فرجي من عند غيرك ، فارحمني يا أرحم الرّاحمين ، هذا مكان البائس الفقير ، هذا مكان المستغيث ، هذا مكان المستجير ، هذا مكان المكروب الضّرير ، هذا مكان الملهوف المستعيذ ، هذا مكان العبد المشفق الهالك الغرق الخائف الوجل ، هذا مكان من انتبه من رقدته ، واستيقظ من غفلته ، وأفرق من علّته وشدّة وجعه « 3 » ، وخاف من خطيئته ، واعترف بذنبه ، وأخبت إلى ربّه ، وبكى من حذره ، واستغفر واستعبر واستقال واستعفى واللّه إلى ربّه ، ورهب من سطوته ، وأرسل من عبرته ، ورجا وبكى ودعا ، ونادى ربّ إنّي مسّني الضّرّ [ فتلافني ] « 4 » قد
--> ( 1 ) يقال : جلس تلقاء وجهه : مقابله وتجاهه ، وهذا كناية عن اليأس من غير اللّه وقصر الرجاء عليه تعالى . ( 2 ) يقال : أجل الرجل فلانا - من باب ضرب - كأجّله تأجيلا : حبسه ومنعه . ويقال : نفى الكرب عنه - من باب رمى - : نحّاه وأزاله ودفعه عنه . ويقال : أشفى المريض على الموت : أشرف عليه . وأشفى الأسير على القتل : قاربه . ( 3 ) أي أفاق من علته التي أسكرته فأنسته ذكر ربه ، يقال : أفرق المريض من مرضه : أي أفاق وبرئ . ( 4 ) كذا في النسخة .